المنجي بوسنينة
361
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
وفي سنة 955 ه / 1548 م أرسل التّاجوري رسالة إلى أمير فاس أحمد الوطّاس شرح فيها خطأ توجيه المصلين في المغرب إلى الجنوب ما دامت مكّة تقع جهة الشّرق ، ونبّه التاجوري أمير فاس إلى أنه تقع عليه تبعية الضلال إن هو لم يأمر بتوجيه وتصحيح المحاريب المنحرفة وجعلها إلى بيت الله الحرام . وله رحلات أخرى إلى المغرب ومكة والمدينة ، وأيضا إلى الشام والأناضول والآستانة زمن حكم السلطان العثماني سليمان القانوني ، وهذه الزيارة أتاحت له فرصة الاطلاع على عمائرها الإسلامية والتعرّف إلى علمائها في علوم الفلك ، كما زار بعض المراصد الكبيرة التي ترصد حركات النجوم فتعيّن بشكل دقيق الأزياج والأشهر وفصول السنة ومواقيت المناسبات الدينية الإسلامية بشكل محدّد دقيق . كما زار التاجوري خلال إقامته بالآستانة ( القسطنطنية ) المساجد الكبيرة بها حيث لا يخلو واحد منها من ساعة شمسية لتعيين مواقيت الصّلاة ، فتعرّف بشكل عملي على حرفة الرخامة وفن وضعها واتّجاه الإبرة وتحديد زوايا الميول والانحراف حسب موقع الساعة ونسبة اتجاهها إلى الشمس ، وهو الموضوع الذي كتب فيه العديد من الكتب والرسائل فيما بعد . ولا تزال إلى الآن بعض الملتقيات الأدبية تروي طريفة شائعة عنه حيث إنه عندما كان الشّيخ التّاجوري بمكّة في أحد مواسم الحجّ جاء لزيارته مجموعة من حجّاج طرابلس وسألوه الدّعاء فرفع يديه وقال : « اللهم خفّف حساب أهل مصر » ، فقاموا من عنده ولم يراجعوه لهيبته ومكانته ، ثم جاؤوه في اليوم الثاني وأعادوا عليه السؤال فأعاد الدعوة ثانية لأهل مصر ، ثم في اليوم الثالث كذلك ، فقال له أحدهم : « يا سيدي نحن أهل بلدك ، وسألناك الدّعاء لبلدك وأهلها فدعوت لأهل مصر » ! فأجابه : أهل طرابلس غير محتاجين إلى الدّعاء ، فهم يأكلون الشعير ويلبسون الصوف ولا يحتاجون للدعاء ، وإنما المحتاجون له هم أهل مصر وغيرهم من أهل الرفاهية والترف . وبعد هذه الرّحلات رجع إلى بلده وما زال يشع نور العلم ويقرئ الطّلبة بالمدارس والمساجد ، ويسهر على تصنيف الكتب وتحرير الرسائل ونشرها حتى وافاه الأجل قرابة سنة 960 ه . وقد توزعت مخطوطاته بين العديد من دول العالم . ومنها مجموعات بمكتبات المغرب والجزائر وتونس وطرابلس ( مكتبة الأوقاف ) ، والقاهرة ومكة والمدينة وطهران ودمشق وإستانبول والعديد من العواصم الأروبية : برلين ، ودبلن ، ومانشستر ، على أن ما أمكن التعرف عليه إلى الآن من مخطوطاته إنما هو حول علم الميقات والفلك فقط . آثاره 1 - رسالة في اتجاه القبلة في بعض البلدان ، الخزانة الحسنية ، الرباط ، رقم 6999 ( مجموع ) ؛ 2 - رسالة في معرفة بيت الإبرة الحسنية ، الرباط ، رقم 4936 ، ومكتبة حسن حسني عبد الوهاب ، تونس ؛ 3 - تقدمة في المواقيت الحسنية ، الحسنية ، الرباط رقم